المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
108
أعلام الهداية
نفوسهم القلق والأسى وفي أذهانهم الحيرة والتساؤل عن مصير الأيّام الآتية والرسالة السماوية ، فنعى ( صلّى اللّه عليه وآله ) إليهم نفسه وأوصاهم بما يضمن لهم استمرار مسيرة الرّسالة وتحقيق السعادة والنجاح ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أيّها الناس ! يوشك أن اقبض قبضا سريعا فينطلق بي وقدّمت إليكم القول معذرة إليكم الا إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي » ثمّ أخذ بيد عليّ ( عليه السّلام ) وقال : « هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » . وأراد ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يتمّم مساعيه لكي يهيء الأمور لتنصيب عليّ خليفة من بعده من دون أن تؤثّر عليه قوى التنافس أو مؤامرات المغرضين ودسائس المنحرفين ، فقد أجمع المؤرّخون على أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الأيّام الأخيرة من حياته المباركة لم يكن يعنيه شيء أكثر من تجهيز جيش يضمّ أكبر عدد من المسلمين بما في ذلك أبو بكر وعمر ووجوه المهاجرين والأنصار ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد وإرساله إلى الحدود الشمالية لمنطقة الجزيرة العربية واستثنى عليّا ( عليه السّلام ) . ولكنّ عددا من الصحابة لم يرق لهم أمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فتثاقلوا عن الخروج في جيش اسامة واعتذروا بأعذار واهية ، وانطلقت ألسنتهم بالنقد اللاذع والاعتراض المرّ على تأمير اسامة ، فخرج ( صلّى اللّه عليه وآله ) - رغم كلّ الآلام - وخطب فيهم وحثّهم على الانضواء تحت قيادة اسامة ، وقد بدا عليه الانفعال والتصلّب ، واستمرّ يلحّ على إنفاذ الجيش والخروج نحو هدفه ، وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : أنفذوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عن جيش اسامة « 1 » . ونجد هنا غرابة في الموقف ، وهي إلحاح الرسول على ضرورة مسير جيش اسامة إلى الوجهة التي وجّهها إيّاه على الرغم من مرضه وعلمه بدنوّ أجله ، فلو كان لأحد ممّن كان تحت إمرة اسامة أهميّة في حالة وفاة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؛ لاستثناه .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 34 .